حسن ابراهيم حسن

66

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

والخلاصة أن روح الوئام كانت سائدة بين أفراد القبيلة الواحدة ، مفقودة تماما بين القبائل المختلفة . وقد نهك ذلك الأمر قواهم في حروبهم المستمرة لسببين : الأول - التنافس على مادة الحياة وهي المراعى وموارد الماء . الثاني - تنازع الشرف والرياسة ، فإذا مات أكبر الأخوة نازع ابنه أعمامه ولذلك نشبت الحروب بين القبائل المتقاربة في الأنساب أو الأمكنة . وكان للشعر أثر كبير في تأريث نيران العداوة بين القبائل العربية بتعداد المآثر والمفاخر لقوم ودفع نظرائهم عنها . وإذا ذل أحد أفراد القبيلة لحق العار القبيلة بأسرها ؛ وقد يؤدى نزاع بين فردين من قبيلتين مختلفتين إلى قيام الحروب بين هاتين القبيلتين ، ولو كان السبب تافها . 7 - الحالة الأدبية . كانت مكة - كما أسلفنا - مركز الحركة التجارية والأدبية ببلاد الحجاز ؛ فكان يفد إليها العرب من كل صوب وحدب في أيام الحج والمواسم ، فيتناقلون الآداب الاجتماعية بعضهم من بعض ، ويتناشدون الأشعار الحماسية ويتحدثون بشرف أصلهم وكرم محتدهم ، فتغرس كل هذه المظاهر الاجتماعية والأدبية في نفوس أطفالهم المواهب النادرة والقرائح الوقادة والخصال الكريمة ، وندفع بهم إلى جليل الأعمال وأسمى الغايات . على أن التعليم في هذا العصر لم يكن منتشرا في بلاد العرب ، لأن العرب لم يكن لهم بالعلوم عهد . وما نظن أن بلاد العرب - وعلى الأخص مكة - كانت تعنى بتعليم أطفالها الكتابة والقراءة ، إنما كان الرجل من أهلها يشعر بالحاجة إلى ذلك فيتعلمها . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أول من عنى عناية خاصة بتعليم العرب الكتابة والقراءة ، بأن عهد إلى أسرى بدر الذين يعرفون الكتابة والقراءة ممن عجزوا عن دفع الفداء بأن يعلم كل منهم عشرة من أبناء المسلمين هذه الكتابة والقراءة .